الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

252

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

مسلم المثبت ما لا يقبله العقل والمنطق وتأباه الأصول الدينيّة المسلّمة ، فمنع بذلك عن لعن الحكم لعين رسول اللّه وطريده وابنه الوزغ بن الوزغ « 1 » ! وللقوم في هذا المقام تصعيدات وتصويبات ، أو قل : خرافات ومخاز ؛ مثل ما حكي عن بعضهم « 2 » : أنّ ظاهر هذا الحديث يعطينا إباحة تلكم المحظورات للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فحسب . وعدّ السيوطي « 3 » من خصائص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : باب اختصاصه صلّى اللّه عليه وآله بجواز لعن من شاء بغير سبب . وقال القسطلاني « 4 » : كان له صلّى اللّه عليه وآله أن يقتل بعد الأمان ، وأن يلعن من شاء بغير سبب ، وجعل اللّه شتمه ولعنه قربة للمشتوم والملعون لدعائه صلّى اللّه عليه وآله . ألا يضحك ضاحك على عقليّة هذا الأرعن ؟ ! وأنّه كيف يكون ذلك وقد فرض أنّ مصبّ هاتيك الطعون مستوجب للرحمة والحنان بالدعوة اللاحقة إيّاها ؟ فما المجوّز لنبيّ الرحمة هتك ستار أولئك وفضحهم على ملأ « 5 » من الأشهاد من غير استحقاق على مرّ الدهور ؟ ! وهل الدعاء الأخير يرفع عنهم شية العار الملحقة بهم من الدعوة الأولى ؟ ! وهل لإباحة تلكم الفواحش الّتي هي بذاتها فاحشة وقبائح عقليّة لا تقبل التخصيص لصاحب الرسالة معنى معقول ؟ ! وهل هتك حرمات المؤمنين مع حفظ الوصف لهم والمبدأ فيهم ممّا يستباح لأحد نبيّا كان أو غيره ؟ ! أمّا أنا فلا أعرفه ، وأحسب أنّ من ذهب إلى ذلك أيضا مثلي في الجهل . وهلّا كان لرسول اللّه والحالة هذه أن ينصّ بعد ما سبّ من لا يستحقّ أو

--> ( 1 ) - الصواعق المحرقة : 108 [ ص 181 ] . ( 2 ) - الخصائص الكبرى للسيوطي 2 : 244 [ 2 / 425 ] ؛ المواهب اللدنيّة 1 : 395 [ 2 / 625 ] . ( 3 ) - راجع الخصائص الكبرى 2 : 244 [ 2 / 425 ] . ( 4 ) - المواهب اللدنّيّة 2 : 625 . ( 5 ) - [ في بعض النسخ : « وتفضيحهم بملأ » ] .